محمد حسين يوسفى گنابادى
58
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
كلام صاحب الكفاية رحمه الله في المقام ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى استحالة تحريم التجرّي بواسطة توجيه خطاب خاصّ إلى المتجرّي بمثل عنوان كونه متجرّيّاً « 1 » . وأمّا إصدار خطاب يعمّ صورة المصادفة والمخالفة ، كأن يقال : « لا تشرب معلوم الخمريّة » فهو وإن كان ممكناً في نفسه ، إلّاأنّ المتجرّي لا يقصد الفعل المتجرّى به إلّابما قطع أنّه عليه من عنوانه الواقعي ، لا بعنوانه الطارئ ، ضرورة أنّه يشرب المائع الذي قطع بخمريّته بعنوان أنّه « خمر » لا بعنوان أنّه « معلوم الخمريّة » بل لا يكون غالباً بهذا العنوان ممّا يلتفت إليه « 2 » . هذا حاصل ما ذكره في المقام . البحث حول ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله وإيراد المحقّق النائيني رحمة الله عليه بما تقدّم « 3 » - من كون الالتفات إلى العلم من أتمّ الالتفاتات ، بل هو عين الالتفات ، ومن إمكان أخذ العلم موضوعاً لحكم آخر - وإن كان تامّاً في الجملة ، إلّاأنّ الوجدان حاكم بأنّ القطع - سواء صادف الواقع أو خالفه - ملحوظ آلةً لا استقلالًا . ويشهد عليه أنّك لو قلت لمن يشرب المائع الذي قطع بخمريّته : « ماذا تشرب ؟ » لقال : « أشرب الخمر » ولم يقل : « أشرب معلوم الخمريّة » .
--> ( 1 ) لما تقدّم من زوال التجرّي بمجرّد الالتفات إلى هذا الخطاب . م ح - ى . ( 2 ) كفاية الأصول : 299 . ( 3 ) راجع ص 54 .